Document Type : Review Paper
Abstract
الملخص
الملخص
يُحَاوِل اَلأدِيب مُنْذ القدم البحْث عن تِقْنيَّات جَدِيدَة وأساليب وَصيَغ مُختلفَة؛ يَتَعدَّى بِهَا المأْلوف السَّائد والنَّمطيُّ، لِيرْسم نِتاجًا مُغايِرًا وخطابًا مُخالِفًا لِلْمعْتاد وتواصلَا مَرمُوزا، ثُمَّ يَأتِي القارئ النَّهم اَلذِي لَا يَترُك زَاوِية نَصيَّة إِلَّا وَغَاص فِيهَا، لِيسْتقْرئ جماليَّاته ويتفَحَّص فعَّاليَّاته و يعتاش على اللَّذَّة والْمتْعة منه، وَمِن تِلْك الجماليَّات، تِقْنيَّة الكُّولاج اَلسرْدِي اَلذِي يُعدُّه الدَّارسون مِن التِّقْنيَّات الأدبيَّة والْجماليَّة البحْتة فِي النُّصوص الإبْداعيَّة، لِكوْنِهم على إِيمَان مُطلَق بِأنَّ اَلكُّولاج يُضْفِي على النُّصوص الإبْداعيَّة بُعْدًا فنِّيًّا وَمتسِعا مِن المساحة التَّأْويليَّة وَلوْحَة نَصيَّة مُتَحركَة وفسيْفساء تُطرِّز اَلنَّص بِألْوَان وَمَعانٍ مُكَثفَة، وفي هذه الصفحات القليلة سنتفصح تجليات تقانة الكولاج السردي في رواية مقامات اسماعيل الذبيح للروائي العراقي عبد الخالق الركابي ونقف محللين مفسرين وفق رؤية نقدية تشكيلة.
اذ يَنْتَمِي الكُّولَاجْ بِمَفْهُومِهِ اَلْعَامِّ لِلْفُنُونِ اَلْجَمِيلَةِ وَبِمُصْطَلَحِهِ اَلْخَاصّ لِلْفَنِّ اَلتَّشْكِيلِيِّ قَبْلَ دُخُولِهِ إِلَى عَالَمِ اَلنُّصُوصِ اَلْأَدَبِيَّةِ وَهُوَ فَنُّ القص اَللَّصْقِ وَيَعْرِفُ بـ " اَلدَّلَالَةَ عَلَى تِلْكَ اَللَّوْحَاتِ اَلَّتِي تَبَنَّى بَعْضُ أَجْزَائِهَا مِنْ مُلْصَقَاتِ اَلْوَرَقِ اَلْمُلَوَّنِ"،وَانْبَثَقَتْ فِكْرَةُ اَللَّصْقِ وَالتَّشْكِيلِ اَللَّوْنِيِّ مِنْ اَلْمَدْرَسَةِ اَلتَّكْعِيبِيَّةِ اَلَّذِينَ كَانَوا يَبْحَثُونَ عَنْ أَحْدَاثِ تَطَوُّرَاتٍ شَكْلِيَّةٍ وَدَلَالِيَّةٍ فِي نِتَاجَاتِهِمْ تَمَاشِيًا مَعَ مُعْطَيَاتِ اَلْعَصْرَنَةِ اَلْحَدِيثَةِ، إِذْ بَدَأَ بِيكَاسُّو عَامَ 1912 م بِلَصْقِ بَعْضِ اَلْقُصَاصَاتِ مِنْ وَرَقِ اَلْجَرَائِدِ اَلْقَدِيمِ، وَاتَّبَعَهُ فِي ذَلِكَ بِرَاكْ اَلَّذِي اِسْتَخْدَمَ شَرَائِحَ نَسِيجِيَّةً عَلَى هَيْأةِ جُذُوعِ شَجَرٍ كَيْ يَسْتَغْنِيَ عَنْ اَلْأَلْوَانِ وَالْفُرْشَاةِ
Main Subjects